الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
186
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
النبوة أبدا ، فمحاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيده ، ثم كتب : هذا ما اصطلح عليه محمد ابن عبد اللّه والملأ من قريش ، وسهيل بن عمرو ، واصطلحوا على وضع الحرب بينهم عشر سنين ، على أن يكف بعضنا عن بعض ، وعلى أنه لا إسلال ولا إغلال ، وأن بيننا وبينهم عيبة مكفوفة ، وأنه من أحب أن يدخل في عهد محمد وعقده فعل ، وأن من أحب أن يدخل في عهد قريش وعقدها فعل ، وأنه من أتى من قريش إلى أصحاب محمد بغير إذن وليه يرده إليه ، وأنه من أتى قريشا من أصحاب محمد لم يردوه إليه ، وأن يكون الإسلام ظاهرا بمكة ، لا يكره أحد على دينه ، ولا يؤذى ولا يعيّر ، وأن محمدا يرجع عنهم عامه هذا وأصحابه ، ثم يدخل علينا في العام القابل مكة ، فيقيم فيها ثلاثة أيام ، ولا يدخل علينا بسلاح إلا سلاح المسافر ، السيوف في القرب ، وكتب علي بن أبي طالب ، وشهد على الكتاب المهاجرون والأنصار . ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : يا علي ، إنك أبيت أن تمحو اسمي من النبوة ، فوالذي بعثني بالحق نبيا ، لتجيبن أبناءهم إلى مثلها وأنت مضيض مضطهد . فلما كان يوم صفين ، ورضوا بالحكمين ، كتب : هذا ما اصطلح عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، فقال عمرو بن العاص : لو علمنا أنك أمير المؤمنين ما حاربناك ، ولكن اكتب : هذا ما اصطلح عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : صدق اللّه وصدق رسوله ، أخبرني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك . ثم كتب الكتاب » . قال : « فلما كتبوا الكتاب قامت خزاعة ، فقالت : نحن في عهد رسول اللّه وعقده . وقامت بنو بكر فقالت : نحن في عهد قريش وعقدها . وكتبوا نسختين : نسخة عند رسول اللّه ونسخة عند سهيل بن عمرو ، ورجع سهيل بن عمرو وحفص بن الأحنف إلى قريش فأخبراهم . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأصحابه : انحروا بدنكم ، واحلقوا رؤوسكم .